وهبة الزحيلي

250

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - على المؤمن أيضا استدامة إقامة الصلاة : وهو أداؤها في وقتها بقراءتها ، وركوعها وسجودها ، وقعودها ، وتشهدها ، وجميع شروطها . 5 - إن الصلوات الخمس لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة تنهى عن الفواحش والمنكرات ، وتكفّر ما بينها من الذنوب إذا أديت بحقها وكانت مع استحضار عظمة اللّه وبأسه ، أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو اللّه بهن الخطايا » . و روى أنس بن مالك قال : كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يدع شيئا من الفواحش والسرقة إلا ركبه ، فذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إن الصلاة ستنهاه » فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألم أقل لكم ؟ » . ويؤكده الحديث المتقدم الذي رواه الطبراني وغيره : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه إلا بعدا ، ولم يزدد بها من اللّه إلا مقتا » . قال أبو العالية في قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ : إن الصلاة فيها ثلاث خصال ، فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخلال فليست بصلاة : الإخلاص ، والخشية ، وذكر اللّه ، فالإخلاص يأمره بالمعروف ، والخشية تنهاه عن المنكر ، وذكر اللّه : القرآن يأمره وينهاه . 6 - دل قوله تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ على أن الصلاة أكبر من سائر الطاعات وأفضل من كل العبادات ، وأن ذكر اللّه لعباده بالثواب والثناء عليهم ورحمته إياهم أكبر من ذكرهم له في عبادتهم وصلواتهم ، وكذلك أن تلاوة القرآن وإقامة الصلاة ينبغي أن يكون الإتيان بهما على أبلغ وجوه التعظيم .