وهبة الزحيلي
232
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
جاء في آية أخرى : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ، إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ [ الأعراف 7 / 82 ] . ولما يئس لوط من استجابة قومه طلب من اللّه النصرة عليهم فقال : قالَ : رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ أي قال لوط داعيا : رب انصرني على هؤلاء القوم المفسدين في الأرض بابتداع الفاحشة . ومن المعلوم أنه ما طلب نبي من الأنبياء هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم ، كما قال نوح : إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ، وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [ نوح 71 / 27 ] أي لا مصلحة ولا خير يرتجى فيهم لا حالا ، ولا مآلا في المستقبل . فاستجاب اللّه دعاءه ، وبعث ملائكة العذاب لنصرته : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ، قالُوا : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ أي بعث اللّه ملائكة ، فمروا على إبراهيم عليه السلام في هيئة أضياف ، فجاءهم بما ينبغي للأضياف ، فلما رأى أنه لا رغبة لهم في الطعام خاف منهم ، فشرعوا يؤانسونه ويبشرونه بولد صالح من امرأته « سارّة » وهو إسحاق ، ومن بعده يعقوب ، ثم أخبروه بأنهم أرسلوا لهلاك قوم لوط ؛ لأنهم قوم ظالمون أنفسهم بكفرهم وتكذيبهم رسولهم وتماديهم في الفساد والفحش . فأخذ إبراهيم يدافع ، لعلهم يمهلونهم ، ولعل اللّه يهديهم ، وأشفق على ابن أخيه لوط ، فقال : قالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً ، قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ ، كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي قال إبراهيم مشفقا على لوط : إن في القرية لوطا ، وهو غير ظالم ، وهو رسول ، فقالت الملائكة الرسل : نحن أعلم منك بمن