وهبة الزحيلي

229

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ تأكيد بعد مؤكدات ، وإطناب بتكرار فعل تأتون لتقبيح عملهم وتوبيخهم . ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ استهزاء وسخرية ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما سبق ، أي إن كنت صادقا فائتنا به . رِجْزاً مِنَ السَّماءِ التنكير لإفادة التهويل ، أي عذابا عظيما شديدا . الْعالَمِينَ الصَّادِقِينَ ظالِمِينَ الْغابِرِينَ وكذا يَفْسُقُونَ يَعْقِلُونَ توافق الفواصل . المفردات اللغوية : وَلُوطاً أي واذكر الْفاحِشَةَ الفعلة القبيحة التي تنفر منها النفوس الكريمة ، وهي إتيان أدبار الرجال . ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ استئناف مقرر لفاحشتها من حيث إنها مما اشمأزت منه الطباع السليمة . الْعالَمِينَ الإنس والجن . وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ الطريق على المارة ، بالقتل وأخذ المال أو بالفاحشة ، حتى انقطعت الطرق . فِي نادِيكُمُ مجالسكم الخاصة أو متحدثكم . الْمُنْكَرَ الأمر المخالف للشرع ، المنفر للطبع السليم كاللواط وأنواع الفحش . إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في استقباح الفاحشة وأن العذاب نازل بفاعليه . انْصُرْنِي في إنزال العذاب . عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ العاصين بإتيان الرجال أو بابتداع الفاحشة ، فاستجاب اللّه دعاءه . بِالْبُشْرى بالبشارة بإسحاق ويعقوب بعده . هذِهِ الْقَرْيَةِ هي سدوم ، قرية لوط . ظالِمِينَ كافرين . قالُوا أي الملائكة الرسل . الْغابِرِينَ الباقين في العذاب . سِيءَ بِهِمْ جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء . وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً أي ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ؛ لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف ، فخاف عليهم قومه ، فأعلموه أنهم رسل ربه . وضاق ذرعه أي قصرت طاقته أو قدرته ، وضده : طال ذرعه وذراعه ، ورحب الذراع : إذا كان قادرا على الشيء ؛ لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع . رِجْزاً عذابا شديدا ، سمي بذلك ، لأنه يقلق المعذّب ، من قوله : ارتجز أو ارتجس أي اضطرب . بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بسبب فسقهم . آيَةً بَيِّنَةً ظاهرة ، وهي آثار خرابها . لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتدبرون أو يستعملون عقولهم في الاستبصار .