وهبة الزحيلي
230
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد أن ذكر اللّه قصة إبراهيم ذكر قصة لوط عليهما السلام ؛ لأنه كان معاصرا له في زمن إبراهيم ، ولم يذكر في قصته هنا دعوته إلى التوحيد كسائر الأنبياء ، وإنما اقتصر على ما اختص به لوط وهو المنع من الفاحشة ، وذكر ذلك عنه في موضع آخر حيث قال : فَاتَّقُوا اللَّهَ [ هود 11 / 78 ، الشعراء 26 / 163 ] وَاتَّقُوا اللَّهَ [ الحجر 15 / 69 ] وكان قد أتى به إبراهيم وسبقه إليه . واختص لوط بالمنع من عمل قومه الفاحش ، فلما يئس من ردعهم وتطهرهم من فاحشتهم ، استنصر بربه ، فاستجاب له وأهلك قومه ، ونجاه مع من آمن به بسبب فحشهم وكفرهم باللّه وبرسوله وقطعهم الطرق . التفسير والبيان : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أي واذكر أيها الرسول لقومك للعبرة والعظة قصة نبي اللّه لوط عليه السلام حين أرسله اللّه إلى أهل قرية « سدوم » فأنكر عليهم صنيعهم وقبيح أعمالهم التي ابتدعوها ، وقال منكرا عليهم أو محذرا أو موبخا ومقرعا لهم : أتأتون الفعلة الفاحشة المتناهية في القبح شرعا وطبعا سليما ؟ ! ثم كرر الإنكار عليهم ووضح تلك الفاحشة فقال : 1 - أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ؟ أي تأتون الذكران بشهوة كإتيان النساء ، ما سبقكم أحد قبلكم من بني آدم إلى هذه الفعلة . 2 - وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي تقفون في طريق الناس ، وتتعرضون للمارة بقتلهم وأخذ أموالهم وفعل الفاحشة بهم . 3 - وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ أي وتفعلون ما لا يليق من الأقوال