وهبة الزحيلي

224

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سليما من النار آمن به لوط ، وصدق بنبوته ، ولوط : هو ابن أخي إبراهيم ، وهو لوط بن هاران بن آزر ، ولم يؤمن به من قومه سواه وسارّة امرأة إبراهيم الخليل . وقال إبراهيم : إني مهاجر من دياركم ، متجه إلى حيث أمرني ربي بالهجرة ، وقد هاجر من سواد العراق إلى حرّان ، ثم إلى فلسطين ونزل لوط بلدة سدوم . وعلة الهجرة هي كما قال : إن ربي هو العزيز في ملكه الغالب على أمره ، الذي يمنعني من أعدائي ، وينصرني عليهم ، الحكيم في تدبير شؤون خلقه ، فلا يأمر إلا بما فيه الصلاح . فقوله : وَقالَ : إِنِّي مُهاجِرٌ يعود الضمير إلى إبراهيم ؛ لأنه المكني عنه بقوله : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي من قومه . ويحتمل عود الضمير إلى لُوطٌ لأنه أقرب المذكورين . ثم عدّد تعالى نعمه على إبراهيم في الدنيا والآخرة لإخلاصه لربه ، فقال : 1 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي ووهبنا إلى إبراهيم بعد إسماعيل في حال الكبر إسحاق ، وكذا من نسله يعقوب نافلة حفيدا له ، كما قال تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [ مريم 19 / 49 ] ، وقال سبحانه : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [ الأنبياء 21 / 72 ] . و في الصحيحين : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام » . 2 - وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ أي وجعلنا في ذرية إبراهيم النبوة ، فكانت الأنبياء كلها بعد إبراهيم من ذريته ، ولم يوجد نبي بعده إلا وهو من سلالته ، فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ،