وهبة الزحيلي
225
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
حتى كان آخرهم عيسى بن مريم ، مبشرا بالنبي العربي الهاشمي خاتم الرسل على الإطلاق . وآتيناه الكتاب ، فكانت التوراة منزلة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد ، وكلهم من نسله . 3 - وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا بكثرة الذرية والأموال والزوجة الصالحة والثناء الحسن ، فجميع أهل الأديان يحبونه ويتولونه ، قال عكرمة : أهل الملل كلها تدعيه وتقول : هو منا . 4 - وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي وإنه يحشر في الآخرة في زمرة الكاملين في الصلاح الذين لهم الدرجات العلا . وبهذا جمع اللّه تعالى له بين سعادة الدنيا وسعادة الآخرة . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي : 1 - أثبت إبراهيم الخليل عليه السلام لقومه أصول الدين الثلاثة : وهي وحدانية اللّه ، وصحة الرسالة أو النبوة ، والبعث والحشر ، وأقام البرهان الدامغ على ذلك ، فكان جوابهم النابع من تمكن الكفر والعناد والمكابرة هو : اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ثم اتفقوا على تحريقه ، وهو قتل بالنار أشد نكاية وتعذيبا وتشفيا من القتل العادي . 2 - حشد قوم إبراهيم الجموع العظيمة ، وجمعوا الأحطاب الكبيرة ، ثم أضرموا فيها النار ، فارتفع لهبها إلى عنان السماء ، ولم توقد نار قط أعظم منها ، ثم عمدوا إلى إبراهيم ، فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق ، ثم قذفوه فيها ، فأنجاه اللّه وسلّمه ،