وهبة الزحيلي
221
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الذي ، في موضع نصب لأنها اسم ( إن ) وصلته اتَّخَذْتُمْ والعائد محذوف تقديره : اتخذتموهم ، وهو المفعول الأول ل اتَّخَذْتُمْ والمفعول الثاني أَوْثاناً و مَوَدَّةَ مرفوع خبر ( إن ) . ومن نون مَوَدَّةَ نصب بَيْنِكُمْ على الظرف ، والعامل فيه مَوَدَّةَ . و فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ظرف للمودة أيضا . وجاز أن يتعلق بها ظرفان لاختلافهما ؛ لأن أحدهما ظرف مكان والآخر ظرف زمان . وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ جار ومجرور متعلق بمحذوف مقدر ، أي : وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين ، أو متعلق ب الصَّالِحِينَ على رأي بعضهم ، فإنه نزلها منزلة الألف واللام التي للتعريف ، لا بمعنى التي للذين . البلاغة : أَوْ حَرِّقُوهُ على طريقة أسلوب الإيجاز ، أي حرقوه في النار ، وكذا فَأَنْجاهُ اللَّهُ . . أي ففعلوا فأنجاه اللّه من النار . المفردات اللغوية : جَوابَ قَوْمِهِ قوم إبراهيم له . إِلَّا أَنْ قالُوا كان ذلك قول بعضهم ، لكن لما قيل فيهم أو رضي به الباقون ، أسند إلى كلهم . حَرِّقُوهُ أحرقوه . فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أي فقذفوه في النار ، فأنجاه اللّه منها ، بأن جعلها عليه بردا وسلاما . إِنَّ فِي ذلِكَ في إنجائه منها . لَآياتٍ هي حفظه من أذى النار ، وإخمادها مع عظمها في زمان يسير ، وإنشاء روض مكانها . لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدقون بتوحيد اللّه وقدرته ؛ لأنهم المنتفعون بها . مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ أي لتتواددوا بينكم وتتواصلوا في اللقاء على عبادتها . يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يتبرأ القادة من الأتباع . وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي يلعن الأتباع القادة . وَمَأْواكُمُ مصيركم جميعا . وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يخلصونكم منها . فَآمَنَ لَهُ صدق بإبراهيم لُوطٌ هو ابن أخي إبراهيم واسمه هاران ، أو ابن أخته وأول من آمن به . وَقالَ إبراهيم . إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي أي مهاجر من قومي إلى حيث أمرني ربي بالهجرة ، فهجر قومه وهاجر من سواد العراق إلى الشام فنزل فلسطين ، ونزل لوط سدوم . الْعَزِيزُ في ملكه الذي يمنعني من أعدائي . الْحَكِيمُ في صنعه الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي . إِسْحاقَ هو الابن الثاني لإبراهيم بعد إسماعيل . وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق وحفيد إبراهيم فكان نافلة بعد أن أيس من الولادة من عجوز عقيم ( عاقر ) . وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ أي فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته . وَالْكِتابَ يريد به الجنس ، ليتناول الكتب الأربعة ، وهي : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .