وهبة الزحيلي
191
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المسؤولية عظم قدر المسؤول ، وكلما أهملت المسؤولية أو التبعة أهمل المسؤول ، فالتكليف دليل التكريم ، وهو رمز الشخصية وإثبات الذات ، ولا طعم للحياة دون عمل وتكليف ؛ لأن لذة الحياة ومتعتها أن يعمل الإنسان لغاية وهدف معين ، وإلا كان الأمر عبثا موقعا في السأم والحيرة ، فالحمد للّه على التكليف ، والشكر له على الابتلاء والاختبار ، ليتميز العامل من العابث ، والملتزم المتقن من المتسيب الذي لا يبالي بشيء . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ؟ ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي بل أظن الذين يقترفون المعاصي أن يفوتونا فلا نجازيهم ؟ لن يفلتوا من عذابنا ، بئس ما يظنون ، وبئس الحكم ما حكموا بأن يعصوا ويخالفوا أمر اللّه ، ولا يعاقبون ، إنه حكم مغلوط سئ رديء ، يتنافى مع مقتضى العقل والشرع والعدل . قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل والأسود ، والعاص بن هشام ، وعتبة والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وحنظلة بن أبي سفيان ، والعاص بن وائل . وبعد بيان أن من ترك التكليف عذّب ، بيّن سبحانه أن من آمن بالآخرة وعمل لها ، يجد ثواب عمله فقال : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ، فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي من كان يتوقع الخير ويطمع ويأمل في ثواب اللّه الجزيل في الدار الآخرة ، ويعمل صالحا ، فإن اللّه سيحقق له رجاءه ، ويوفيه عملا كاملا غير منقوص ، فإن وقت البعث والحياة الثانية بالحشر كائن لا محالة ، واللّه سميع الدعاء وجميع أقوال عباده لا يخفى عليه منهم شيء ، عليم بصير بكل الكائنات ، يعلم عقائدهم وأعمالهم ، ويجازي كل واحد بما عمل . وهذا دليل على تأكد حصول الوعد