وهبة الزحيلي
192
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والوعيد ، وحث على المبادرة بالعمل الصالح الذي يصدق الرجاء ويحقق الأمل ويكتسب به القربة عند اللّه والزلفى . وأجل اللّه : يمكن أن يكون المراد به الموت ، ويمكن أن يكون هو الحياة الثانية بعد الحشر . وقوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ شرط وجزاء ، والمراد وعد المطيع بما يعده من الثواب ، فمن كان يرجو لقاء اللّه ، فإن أجل اللّه لآت بثوابه ، يثاب على طاعته عنده ، ولا شك أن من لا يرجوه لا يكون أجل اللّه آتيا على وجه يثاب هو . لكن نفع التكليف للمكلف لا للّه تعالى : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ أي ومن جاهد نفسه وهواه ، فأدى ما أمر اللّه به وانتهى عما نهى عنه ، فإن ثمرة جهاده تعود له ، ونفع عمله لنفسه لا لغيره ، كما قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ [ فصلت 41 / 46 ] ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ [ الإسراء 17 / 7 ] فإن اللّه غني عن أفعال عباده وجميع خلقه من الإنس والجن . ونوع جزاء المطيع هو : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي إنه تعالى مع غناه عن الخلائق جميعهم ، فإنه يجازي أحسن الجزاء الذين آمنوا باللّه ورسوله وعملوا صالح الأعمال ، بأداء الفرائض وفعل الخيرات ، من مواساة البائسين وإغاثة المظلومين ، ودعم أمتهم بالنفس والنفيس ، وأحسن الجزاء : هو أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ، فيقبل القليل من الحسنات ، ويثيب على الواحد