وهبة الزحيلي

181

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بسم الله الرحمن الرحيم سورة العنكبوت مكية ، وهي تسع وستون آية . تسميتها : سميت سورة العنكبوت ؛ لأن اللّه تعالى شبّه الذين اتخذوا الأصنام وغيرها آلهة بالعنكبوت التي اتخذت بيتا ضعيفا واهنا ، فقال : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً . . الآية [ 41 ] . موضوعها : موضوع السورة كسائر السور المكية تقرير أصول العقيدة وهي الوحدانية ، والرسالة ، والبعث والجزاء ، وتثبيت الإيمان في القلوب في جميع الأحوال ، وبخاصة وقت الابتلاء والمحنة ، فافتتحت بالإخبار عن فتنة الإنسان ، وختمت بالحديث عن هداية المجاهدين نفوسهم إلى أقوم السبل ونصرة اللّه لهم . مناسبتها لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بما قبلها في بيان أمثلة واقعية من الصراع بين الحق والباطل ، وبين الضعف والقهر ، وبين أثر الصمود والصبر على الإيمان وأثر الانسلاخ منه ، ففي سورة القصص ذكر اللّه تعالى استعلاء فرعون وجبروته ، وتفريقه الناس شيعا ، واستضعافه بني إسرائيل بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ،