وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا يعلم الغيب إلا اللّه [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 66 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) الإعراب : الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُ : بدل مرفوع من « من » لأنه استثناء من منفي . بَلِ ادَّارَكَ أي تتابع ، وأصله « تدارك » فأبدل من التاء دالا ، وأدغم الدال في الدال . وقرئ « ادّرك » أي تناهي علمهم وكمل في أمر الآخرة . فِي الْآخِرَةِ فِي بمعنى الباء ، والمضاف محذوف ، أي بل ادّرك علمهم بحدوث الآخرة ، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها أي من حدوثها . عَمُونَ أصله « عميون » فاستثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى ما قبلها ، فسكنت الياء ، والواو بعدها ساكنة ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكان حذفها أولى من حذف واو الجمع ، لأن واو الجمع دخلت لمعنى ، وهي لم تدخل لمعنى ، فكان حذفها أولى . البلاغة : بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ استعارة ، استعار العمى للتعامي عن الحق ، وعدم التفكر في أدلة إثباتها . المفردات اللغوية : مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملائكة والناس الْغَيْبَ ما غاب عنهم إِلَّا اللَّهُ لكن اللّه يعلمه ، فالاستثناء منقطع وَما يَشْعُرُونَ أي كفار مكة وغيرهم أَيَّانَ أي متى يُبْعَثُونَ ينشرون ، أي يخرجون من القبور للحساب والجزاء بَلِ أي هل ادَّارَكَ تتابع وتلاحق واستحكم ، وقرئ : « ادّرك » بوزن أكرم ، أي انتهى علمهم وتكامل . والمراد أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والبينات على أن القيامة كائنة لا محالة ، لا يعلمونه كما