وهبة الزحيلي

179

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومقتضى هذا أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس ، فإنه الأول والآخر ، الذي هو قبل كل شيء ، وبعد كل شيء . ثانيا - لَهُ الْحُكْمُ أي له الملك والتصرف والقضاء النافذ في الخلق ، ولا معقب لحكمه . ثالثا - وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي مصير جميع الخلائق إليه ، فإليه ترجعون يوم معادكم ، فيجزيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - ختم اللّه تعالى سورة القصص ببشارة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم برده إلى مكة ، قاهرا لأعدائه ، فاتحا البلد الحرام ، مكسرا الأصنام ، معلنا انتهاء عهد الشرك والوثنية ، رافعا راية التوحيد إلى الأبد بأنه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . وهذا إشارة إلى الهجرة وإلى فتح مكة أيضا . 2 - يستخدم القرآن أحيانا أسلوب اللين والحكمة وإثارة الانتباه والتفكير في حقيقة دعوة الإسلام ، فلا يحسم الأمر ليترك سبيلا للمناقشة والأخذ والرد ، وهذا من فنون السياسة الرفيعة المستوى ، لذا أمر اللّه نبيه أن يقول : قُلْ : رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي قل لكفار مكة وأمثالهم إذا قالوا : إنك لفي ضلال مبين : ربي هو العالم بالمهتدي والضال : أنا أم أنتم . 3 - لا علم لأحد ، ولا علم لرسوله أن اللّه تعالى يرسله نبيا رسولا إلى الخلق أجمعين ، وينزل عليه القرآن نورا وهدى ونبراسا ودستورا للحياة وتشريعا خالدا صالحا على الدوام للإنسانية جمعاء .