وهبة الزحيلي
178
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي واحذر أن تكون مع الذين أشركوا بربهم ، فجعلوا له شريكا وندا ، فتكون من الهالكين ، لأن من رضي بطريقتهم كان منهم . وهذا النهي عن مظاهرة المشركين ونحو ذلك من باب إلهاب الحماس ، وتهييج العاطفة ، وإثارة الغيرة على استقلال دين التوحيد وعبادة اللّه . ثم فسر ذلك بقوله : 5 - وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي ولا تعيد مع اللّه إلها آخر ، ولا تدع في أي عمل من الأعمال إلها غير اللّه ؛ لأنه لا تليق العبادة إلا له ، ولا جدوى في الدعاء لغيره ، ولا تنبغي الألوهية إلا لعظمته ، ولا معبود يستحق العبادة سواه ، كما قال : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ المزمّل 73 / 9 ] أي فاتخذه وكيلا في أمورك ، وهو نعم الوكيل . وهذا وإن كان واجبا على الكل ، إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم . ثم بيّن اللّه تعالى صفات الألوهية التي تفرد بها فقال : أولا - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ أي كل من في الوجود فان إلا ذات اللّه المقدسة ، فهو الدائم الباقي ، الحي القيوم ، الذي يميت الخلائق ولا يموت ، كما قال سبحانه : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن 55 / 26 - 27 ] . وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل »