وهبة الزحيلي

153

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تُبْصِرُونَ ما أنتم عليه من الخطأ في الإشراك ، فترجعوا عنه . وقدم السمع لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر . لِتَسْكُنُوا فِيهِ في الليل . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لتطلبوا الرزق من فضل اللّه في النهار بأنواع المكاسب . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اذكر يوم . أَيْنَ شُرَكائِيَ . . تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب اللّه من الإشراك به ؛ أو أن الأول لتقرير فساد آرائهم ، والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند أو دليل ، وإنما كان محض تشه وهوى . وَنَزَعْنا أخرجنا . شَهِيداً هو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه . فَقُلْنا للأمم . هاتُوا بُرْهانَكُمْ على صحة ما قلتم من الإشراك وما كنتم تدينون به . فَعَلِمُوا حينئذ . أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أي في الألوهية ، لا يشاركه فيها أحد . وَضَلَّ عَنْهُمْ غاب عنهم غيبة الضائع ، أو تاه . ما كانُوا يَفْتَرُونَ في الدنيا من الباطل وهو أن معه شريكا آخر ، تعالى عن ذلك . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أنه الخالق المختار ، وسفّه آراء المشركين في عبادتهم غير اللّه ، وبعد أن أبان أنه المستحق للحمد على ما تفضل به من النعم ، أردفه بإيراد بعض الأدلة والبراهين الدالة على عظمته وسلطانه وهي النعم التي لا يقدر عليها سواه ، لتذكير الناس بما يجب عليهم من الحمد له ، وشكر المنعم المتفضل به . ثم كرر قوله : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ على جهة الإبلاغ والتأكيد ، ثم ذكر شهادة نبي كل أمة على أعمالهم في الدنيا ، زيادة في الغم وإثباتا للجرم . التفسير والبيان : يمتن اللّه على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما فقال : - قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ ، أَ فَلا تَسْمَعُونَ ؟ أي قل أيها الرسول للمشركين باللّه : أخبروني إن جعل اللّه وقتكم كله ظلاما ، فجعل الليل عليكم دائما متتابعا إلى يوم القيامة ، فيحصل لكم السأم والضجر والضرر ، كالمناطق القطبية التي يكون فيها