وهبة الزحيلي

152

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أدلة العظمة والسلطان الإلهي وتأكيد تقريع المشركين [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 75 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) الإعراب : لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل ، ولم يقل : لتسكنوا فيهما ؛ لأن السكون إنما يكون بالليل لا بالنهار ، وقوله : وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي في النهار ؛ لأن الابتغاء للرزق إنما يكون بالنهار في العرف والعادة . البلاغة : مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ وكذا يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ ؟ استفهام للتبكيت والتوبيخ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لف ونشر مرتب ، ذكر الليل والنهار ، ثم أعاد السكن إلى الليل ، وابتغاء الرزق إلى النهار بالترتيب . المفردات اللغوية : قُلْ لأهل مكة وغيرهم . أَ رَأَيْتُمْ أخبروني . سَرْمَداً دائما متصلا متتابعا . بِضِياءٍ نهار تطلبون فيه المعيشة . أَ فَلا تَسْمَعُونَ ذلك سماع تدبر وتفهم واستبصار ، فترجعوا عن الإشراك . تَسْكُنُونَ فِيهِ تستقرون وتستريحون فيه من متاعب الأشغال . أَ فَلا