وهبة الزحيلي

25

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الديني الذي يتخذ الدنيا وسيلة للحياة ، وجسرا إلى الآخرة ، وأن الدنيا ليست هي كل هدف الإنسان العاقل ، فأمامه عالم آخر ، عليه الاستعداد له ، والإعداد للظفر بخيراته بالإيمان والعمل الصالح . 2 - إن دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب العيش ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يدخلها لحاجته ، ولتذكير الناس بأمر اللّه ودعوته ، وعرض نفسه فيها على القبائل ، لعل اللّه أن يرجع بهم إلى الحق . وقد تاجر الصحابة وبخاصة المهاجرون في الأسواق ، كما خرّج البخاري عن أبي هريرة : « وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق « 1 » في الأسواق » . 3 - من لم يتأثر بعقل مجرد وقلب طاهر بأقوال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبرسالته لذاتها ، لما فيها من هداية إلى الحق والخير والتوحيد ، لم تنفعه إنذارات الملائكة ، فما وراء الإنذار إلا العذاب . 4 - إن الاتهامات الرخيصة والأوصاف المرذولة زائفة باطلة عند أهل الحكمة والاتزان ، والحصافة والعقل . فمن يصدّق أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي عرف بالفطنة ورجاحة الرأي والعقل وسداد التفكير ساحر مسحور ، وشاعر مأفون ، ومجنون مختل العقل ؟ إن الواقع خير شاهد على تكذيب تلك المزاعم والافتراءات . ولا تحتاج إلى جواب إلا كما قال تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ . 5 - إن فضل اللّه وخيره ونعمه كثيرة لا تعد ولا تحصى ، وقدرته شاملة لكل شيء ، إذا أراد شيئا قال له : كُنْ فَيَكُونُ لكنه تعالى لا يريد لأنبيائه وأوليائه أن يكونوا أهل غنى وثروة ودنيا ، فأهل الغنى والثروة تنتهي سمعتهم بموتهم ، ولا يبقى لهم ذكر أو شهرة ، وإنما أراد اللّه تعالى لأنبيائه تخليد آثارهم

--> ( 1 ) الصفق : التبايع .