وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وذكراهم في الحياة الإنسانية بالقيم الخالدة ، والمعاني السامية ، وبما قدموه للبشرية من عطاء تذكره لهم الأجيال ، ويحتكم إلى أصالته الحكماء ، ويظل أثرهم الخالد مضرب الأمثال ، وقدوة لكل إنسان ، وأمل الحيارى ، وحلم المعذبين في الأرض ، كما قال تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى . [ الأعلى 87 / 16 - 17 ] . يروى أن هذه الآية : تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ؛ وفي الخبر : إن رضوان لما نزل سلّم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ثم قال : يا محمد ، ربّ العزة يقرئك السلام ، وهذا سفط « 2 » - فإذا سفط من نور يتلألأ - يقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة ؛ فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له ؛ فضرب جبريل بيده الأرض ، يشير أن تواضع ، فقال : يا رضوان ، لا حاجة لي فيها ، الفقر أحب إليّ ، وأن أكون عبدا صابرا شكورا ، فقال رضوان : أصبت ، اللّه لك . 6 - دل قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ . . على أنه سبحانه يعطي العباد على حسب المصالح ، فيرزق بعضهم نعمة المال ، وآخر نعمة العلم ، وغيرهم نعمة العقل والفهم ، وهو فعال لما يريد .

--> ( 1 ) كان رضوان في هذا مع جبريل عليهما السلام أمين الوحي بدليل بقية الخبر . ( 2 ) السفط : المحفظة أو الوعاء المخصص لوضع الطيب ونحوه من أدوات النساء .