وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أ - أنها لا تخلق شيئا ، والإله يجب أن يكون قادرا على الخلق والإيجاد . ب - أنها مخلوقة ، والمخلوق محتاج ، والإله يجب أن يكون غنيا عن غيره . ولما اعتقد المشركون في أصنامهم أنها تضرّ وتنفع عبّر عنها بقوله : وَهُمْ يُخْلَقُونَ كما يعبر عن العقلاء . ج - أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا ، أي لا دفع ضرر ولا جلب نفع ، فلا تملك ذلك لغيرها ، ومن لا يملك لنفسه ولا لغيره النفع ودفع الضرر لا فائدة في عبادته . د - أنها لا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا ، أي لا تقدر على الإماتة والإحياء المبتدأ والمعاد في زماني التكليف والجزاء ، ومن كان كذلك كيف يسمى إلها ؟ بل ذلك كله مرجعه إلى اللّه عزّ وجلّ الذي هو يحيي ويميت ، وهو الذي يعيد الخلائق يوم القيامة ، كما قال سبحانه : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان 31 / 28 ] . والخلاصة : أن اللّه هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، لا إله غيره ، ولا ربّ سواه ، ولا تنبغي العبادة إلا له ، لأنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . وأما عبدة الأصنام والمشركون فقد عبدوا غير الخالق ، الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا ، ولا يقبل بهذا عاقل متزن ، أو عالم متأمل . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يلي : 1 - اللّه تعالى هو الإله الموجود الواحد الأحد ، الخالق المالك لكل شيء . 2 - اللّه تعالى مصدر الخير الكثير الفياض على عباده ، ومن أتمّ فضائله