وهبة الزحيلي
97
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم علمه الثبات على هذا الخط فقال : وَقُلْ : رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ أي وقل : إني أعتصم بك وألتجئ إليك من وساوس الشياطين المغرية بالسوء والمعصية ومخالفة أوامرنا ، وألتجئ إليك من حضورهم في شيء من أموري ، ولهذا أمر بذكر اللّه في ابتداء الأمور لطرد الشيطان عند الأكل والجماع والذبح وغير ذلك من الأمور ، فإنهم إذا حضروا الإنسان حدث الهمز ، وإذا لم يكن حضور ، فلا همز . روى أبو داود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت » . و روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلّمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع : بسم اللّه ، أعوذ بكلمات اللّه التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون » . فكان عبد اللّه بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها ، كتبها له ، فعلّقها في عنقه . فقه الحياة أو الأحكام : هذه باقة من الأدعية أمر اللّه بها نبيه ليدعو بها ، ولتعليمنا إياها ، وهي : أولا - دعاء النجاة من العذاب الذي يقع بالكفار ، ومعناه : يا ربّ ، إن أريتني ما يوعدون من العذاب ، فلا تجعلني معهم في نزول العذاب بهم ، بل أخرجني منهم .