وهبة الزحيلي
98
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وكان صلّى اللّه عليه وسلم يعلم أن اللّه تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ، ومع هذا أمره بهذا الدعاء ، ليعظم أجره ، وليكون في كل الأوقات ذاكرا ربّه تعالى . واللّه قادر على إنزال العذاب بهم ، وأراه اللّه تعالى ذلك فيهم بالجوع والسيف في يوم بدر وفتح مكة ، ونجاه اللّه ومن آمن به من ذلك . وثانيا - دعاء الاعتصام من الشيطان ، والمعنى : يا ربّ إني ألتجئ إليك من نزعات الشياطين الشاغلة عن ذكر اللّه تعالى ، وفي حالات الغضب . وبين الدعاءين تعليم لأسلوب الدعوة إلى اللّه تعالى ، وهو مقابلة السيئة بالحسنة ، أي بالصفح ومكارم الأخلاق ، لتنقلب العداوة صداقة ، والبغض محبة ، قال الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسانه تمني الإنسان عند الموت الرجوع إلى الدنيا ليعمل صالحا [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) الإعراب : قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ : إنما جاءت المخاطبة بلفظ الجمع ، ولم يقل : ارجعني تعظيما للّه تعالى ، أو على معنى التكرار ، كأنه قال : ارجعني ارجعني ، فجمع ، كما ثنّى في قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ أي ألق ألق .