وهبة الزحيلي

63

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ استعارة ، شبه الكتاب بمن له لسان ينطق ، مبالغة في وصفه بإظهار البيان وإعلان الأحكام . يُؤْتُونَ ما آتَوْا جناس اشتقاق . مُشْفِقُونَ يُؤْمِنُونَ يُشْرِكُونَ سابِقُونَ سجع محكم . المفردات اللغوية : خَشْيَةِ رَبِّهِمْ خوف من عقابه أو عذابه . مُشْفِقُونَ حذرون ، والإشفاق : نهاية الخوف ، وليس هذا هو المراد ، وإنما المراد لازمه وأثره وهو دوام الطاعة . بِآياتِ رَبِّهِمْ المنصوبة والمنزلة ، أي الآيات الكونية في الأنفس والسماوات والأرض ، والآيات المنزلة وهي القرآن . يُؤْمِنُونَ يصدقون . لا يُشْرِكُونَ شركا جليا ولا خفيا . يُؤْتُونَ يعطون . ما آتَوْا ما أعطوا من الصدقات والأعمال الصالحة . وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة ألا تقبل منهم . أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أي بأنهم راجعون إلى اللّه ؛ لأن مرجعهم إليه . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يرغبون في الطاعات أشد الرغبة ، فيبادرونها . وَهُمْ لَها سابِقُونَ فاعلون السبق لأجلها ، أو سابقون الناس لأجلها . وُسْعَها ما يسع الإنسان فعله دون مشقة ولا حرج . كِتابٌ هو صحيفة الأعمال . بِالْحَقِّ بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع . المناسبة : بعد أن ذم اللّه تعالى الذين فرقوا دينهم بقوله : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ أردف بعده صفات من يسارع حقيقة في الخيرات ، وهي أربع صفات : خشية اللّه ، والإيمان بآيات ربهم ، ونفي الشريك للّه تعالى ، ويؤدون حقوق اللّه تعالى كالزكاة والكفارة ، وحقوق الآدميين كالودائع والديون ، وقلوبهم خائفة ألا يتقبّل ذلك منهم .