وهبة الزحيلي
64
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : هذه صفات المسارعين في الخيرات : 1 - إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أي إن الذين هم من خوفهم من عذاب ربهم دائمون في طاعته ، فالمراد من الإشفاق أثره وهو الدوام في الطاعة . أو أن المراد خائفون من اللّه ، ويكون الجمع بين الخشية والإشفاق للتأكيد . 2 - وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ أي والذين هم بآيات اللّه الكونية والقرآنية المنزلة يصدقون تصديقا تاما لا شك فيه . والآيات الكونية : هي آيات اللّه المخلوقة الدالة على وجوده بالنظر والفكر ، كإبداع السماوات والأرض وخلق النفس الإنسانية . والآيات المنزلة في القرآن ، مثل الإخبار عن مريم : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ [ التحريم 66 / 12 ] ، أي أيقنت أن ما كان إنما هو عن قدر اللّه وقضائه ، ومثل ما شرعه اللّه ، فهو إن كان أمرا فهو مما يحبه ويرضاه ، وإن كان نهيا فهو مما يكرهه ويأباه ، وإن كان خيرا فهو حق . 3 - وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ أي لا يعبدون معه غيره ، بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا اللّه ، الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنه لا نظير له ولا كفؤ له . ويلاحظ أن الصفة الثانية : وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ هي الإيمان بالتوحيد ونفي الشريك للّه تعالى ، وهو توحيد الربوبية ، والصفة الثالثة هي توحيد الألوهية والعبادة ونفي الشرك الخفي ، وهو أن يكون مخلصا في العبادة ، بأن تكون لوجه اللّه تعالى وطلب رضوانه . ولم يقتصر على الصفة الثانية ؛ لأن كثيرا من المشركين يعترفون بتوحيد