وهبة الزحيلي

56

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً : إِنَّ بالكسر على الابتداء والاستئناف . وتقرأ بالفتح على النصب أو الجر ، فالنصب بتقدير حذف حرف الجر ، أي وبأن هذه ، أو بفعل مقدر تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم . والجر : بالعطف على ( ما ) في قوله : بِما تَعْمَلُونَ . و أُمَّةً : منصوب على الحال ، أي هذه أمتكم مجتمعة ، ويقرأ بالرفع : إما بدل من أُمَّتُكُمْ التي هي خبر إِنَّ ، وإما خبر بعد خبر ، وإما خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هي أمة واحدة . زُبُراً حال من فاعل فَتَقَطَّعُوا . أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما أَنَّما : بمعنى الذي في موضع نصب ؛ لأنها اسم ( أن ) وخبرها نُسارِعُ لَهُمْ به ، فحذف ( به ) وهو حذف وقع في الصلة وفي الخبر . البلاغة : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ استعارة ، شبه ما هم فيه من الجهالة والضلالة بالماء الذي يغمر الإنسان برمته . أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ استفهام إنكاري . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ حذف ( به ) أي نسارع لهم به في الخيرات ، وحذف لطول الكلام . فَاتَّقُونِ فَرِحُونَ حِينٍ بَنِينَ سجع مقبول لا تكلف فيه . المفردات اللغوية : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ نداء وخطاب لجميع الأنبياء ، ولكن ليس دفعة واحدة ؛ لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة ، بل على معنى أن كلّا منهم خوطب به في زمانه ، فيشمل الخطاب عيسى عليه السلام ، للتنبيه على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة ، وإنما إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم ، وللاحتجاج على الرهبانية في رفض الطيبات . الطَّيِّباتِ ما يستطاب ويستلذ من المباحات في المآكل والفواكه . وَاعْمَلُوا صالِحاً من فرض ونفل . إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فأجازيكم عليه . وَإِنَّ هذِهِ ملة الإسلام . أُمَّتُكُمْ ملتكم ودينكم وشريعتكم أيها المخاطبون ، يجب ان تكونوا عليها . فَاتَّقُونِ فاحذرون . فَتَقَطَّعُوا أي الأتباع أي قطعوا ومزقوا . أَمْرَهُمْ دينهم . زُبُراً قطعا وأحزابا متخالفين ، كاليهود والنصارى وغيرهم ، جمع زبور . حِزْبٍ جماعة وأمة . بِما لَدَيْهِمْ عندهم من الدين . فَرِحُونَ مسرورون ، معجبون ، معتقدون أنهم