وهبة الزحيلي

47

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأخرى مجملة كما هنا ، والمراد بهذه القصص قصة لوط وصالح وشعيب وأيوب ويوسف عليهم السلام . التفسير والبيان : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ أي ثم أوجدنا من بعد هلاك قوم عاد أمما وخلائق وأقواما آخرين ، كقوم صالح ولوط وشعيب وأيوب ويوسف وغيرهم عليهم السلام ، ليقوموا مقام من تقدمهم في عمارة الدنيا . ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها ، وَما يَسْتَأْخِرُونَ أي ما تتقدم أمة مهلكة من تلك الأمم وقتها المقدّر لهلاكها أبدا ، أو المؤقت لعذابها إن لم يؤمنوا ، ولا يتأخرون عنه . والمعنى أن وقت الهلاك محدد لا يتقدم ولا يتأخر ، فلا تتعجلوا العذاب ، فكل شيء عنده تعالى بمقدار ، وهذا مرتبط بأجل الإنسان ، كما قال تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ النحل 16 / 61 ] . ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا أي ثم بعثنا رسلا آخرين في كل أمة ، يتبع بعضهم بعضا ، كقوله تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ [ النحل 16 / 36 ] . كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ أي كلما جاء الرسول أمة بتكليفهم بالشرائع والأحكام كذبه جمهورهم وأكثرهم ، سالكين في تكذيب أنبيائهم مسلك من تقدم ذكره ممن أهلكه اللّه بالغرق والصيحة ، كقوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ يس 36 / 30 ] . فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً أي بالهلاك ، والمعنى : أتبعنا بعضهم بالهلاك إثر