وهبة الزحيلي
46
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : وَما يَسْتَأْخِرُونَ لم يقل : تستأخر ، مثل : تسبق ، وإنما ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى . تَتْرا في موضع نصب على الحال من ( الرسل ) أي أرسلنا رسلنا متواترين . و تَتْرا أصلها وترى من المواترة ، فأبدل من الواو تاء ، كتراث وتهمة وتخمة ، ويقرأ بتنوين وغير تنوين ، فمن قرأ بالتنوين جعل ألفها للإلحاق بجعفر ، وألف الإلحاق قليلة في المصادر ، فجعلها بعضهم بدلا عن التنوين . ومن لم ينون ، جعل ألفها للتأنيث كالدّعوى والعدوي ، وهو ممنوع من الصرف للتأنيث ولزومه . المفردات اللغوية : قُرُوناً قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم . ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها بأن تموت قبله . وَما يَسْتَأْخِرُونَ عنه . تَتْرا متواترين ، واحدا بعد واحد ، من الوتر وهو الفرد ، والألف للتأنيث ؛ لأن الرسل جماعة ، أي جعلناهم متتابعين ، بين كل اثنين زمان طويل . أَرْسَلْنا رَسُولُها هذا مثل قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ [ المائدة 5 / 32 ] وقوله : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ الأعراف 7 / 101 ] فمرة يضيف الرسل إليه تعالى ، ومرة إلى أممهم ؛ لأن الإضافة تكون بالملابسة ، والرسول ملابس المرسل ، والمرسل إليهم جميعا ، وأضاف الرسول عند الإرسال إلى المرسل في قوله : أَرْسَلْنا وعند المجيء إلى المرسل إليهم في قوله : رَسُولُها لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه تعالى ، والمجيء الذي هو منتهاه إلى القوم . فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً في الإهلاك . وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها ، أي جعلناهم أخبارا يسمر بها ويتعجب منها . والأحاديث : اسم جمع للحديث في رأي الزمخشري ، أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا وتعجبا ، كالأضحوكة والألعوبة والأعجوبة ، وهو المراد هنا . والجمهور على أن الأحاديث في غير هذا الموضع جمع حديث ، ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد جمعت العرب ألفاظا على أفاعيل كأباطيل وأقاطيع . المناسبة : هذه هي القصة الثالثة في هذه السورة ، وهي مجموع قصص ذات هدف واحد ، واللّه تعالى يقص القصص في القرآن تارة مفصلة ، كالقصتين السابقتين ،