وهبة الزحيلي
45
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أما القوم فكانوا أغبياء إذ صدقوا رؤساءهم وزعماءهم الذين كفروا بربهم وكذبوا بالبعث ولقاء اللّه ، وانغمسوا في نعم الحياة المادية التي أنعم اللّه بها عليهم ، وصدوهم عن الإيمان ، معتمدين على شبهتين : الأولى - بشرية الرسل وعدم تميزهم عن سائر البشر بميزة تقتضي اتباعهم . الثانية - إنكار البعث والحشر والنشر والحساب والجزاء . ورتبوا على ذلك إنكار نبوة هود عليه السلام ، وبالغوا في إنكار البعث ، وأعلنوا كبقية الماديين الملحدين أن الحياة في الدنيا هي الحياة الوحيدة ، أو لا حياة إلا هذه الحياة ، وأن البشر سلسلة يموت بعضهم ، ويحيا بعضهم ، وأن رسولهم هود رجل مفتر كذاب فيما يدعيه من الرسالة وما يزعمه من البعث والجزاء . وكانت النتيجة الحتمية المطابقة للعدل هي هلاك القوم وتدميرهم بصيحة جبريل عليه السلام مع الريح الصرصر العاتية ، صاح بهم جبريل صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم اللّه تعالى بها ، فماتوا عن آخرهم ، وجعلوا هلكى هامدين كغثاء السيل : وهو ما يحمله من بالي الشجر من الأعشاب والقصب مما يبس وتفتّت ، فبعدا أي هلاكا لهم ، وبعدا لهم عن رحمة اللّه ، بظلمهم وكفرهم وعنادهم وطغيانهم . القصة الثالثة - قصص صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 44 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 )