وهبة الزحيلي
290
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
به النسب ، أي ذات قعود ، كقولهم : حامل وحائض وطاهر وطالق ، أي ذات حمل وطمث وطهر وطلاق . فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ دخول الفاء في فَلَيْسَ يدل على أن اللَّاتِي في موضع رفع ؛ لأنه صفة للقواعد لا للنساء ؛ لأنك لو جعلته صفة للنساء ، لم يكن لدخول الفاء وجه ؛ لأن الموصول هي التي يدخل الفاء في خبرها ، فإذا جعلت اللَّاتِي صفة للقواعد ، فالصفة والموصوف بمنزلة شيء واحد . غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ حال من ضمير ( هن ) في ثيابهن ، أو من ضمير يَضَعْنَ . البلاغة : عَلِيمٌ حَكِيمٌ سَمِيعٌ عَلِيمٌ صيغة مبالغة . المفردات اللغوية : الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ العبيد والإماء . وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ الصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار ، والحلم من حلم : وقت البلوغ : إما بالاحتلام وإما ببلوغ خمس عشرة سنة . ثَلاثَ مَرَّاتٍ أي في ثلاثة أوقات . وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أي تخلعون ثيابكم وقت الظهر ، وقوله : من الظهيرة : بيان للحين . وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف . ثَلاثُ عَوْراتٍ أي ثلاثة أوقات يختل فيها تستركم وتبدو فيها العورات لإلقاء الثياب ، والعورة : الخلل ، والأعور : المختل العين ، وسميت كل حالة عورة ؛ لأن الناس يختل تحفظهم وتسترهم فيها . لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ أي لا على المماليك والصبيان . جُناحٌ إثم وذنب في الدخول عليكم بغير استئذان . بَعْدَهُنَّ بعد الأوقات الثلاثة . طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي هم طوافون عليكم للخدمة والمخالطة وكثرة المداخلة . وفيه دليل على تعليل الأحكام . بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ بعضكم طائف على بعض ، أو يطوف بعضكم على بعض ، والجملة مؤكدة لما قبلها . كَذلِكَ مثل ذلك التبيين لما ذكر . يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي الأحكام . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأمور خلقه وأحوالهم . حَكِيمٌ بما دبره لهم وشرع . ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان . وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ أيها الأحرار ، ولا يدخل فيهم المماليك . فَلْيَسْتَأْذِنُوا في جميع الأوقات . كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي الأحرار الكبار الذين بلغوا من قبلهم .