وهبة الزحيلي
29
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و - أن معرفة اللّه تعالى يجب أن تكون استدلالية لا تقليدية ، وإلا لكان ذكر هذه الدلائل عبثا « 1 » . 2 - دلت الآية الثانية في إنزال المطر على نعمة عظمي تستحق التقدير هي الماء الذي هو حياة الأبدان ونماء الحيوان ، فالماء في نفسه نعمة ، وهو أيضا سبب لحصول النعم من إنبات النبات ، وسقي الإنسان والحيوان . والمراد بماء السماء المنزل المختزن وغير المختزن : هو الماء العذب غير الأجاج المالح . وإنزال الماء بقدر ، أي على قدر مصلح موافق للحكمة والحاجة ؛ لأنه لو كثر أهلك ، كقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر 15 / 21 ] . وقوله : وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ أي الماء المختزن في الأرض : تهديد ووعيد ، أي في قدرة اللّه إذهابه وتغويره ، ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم ، كقوله تعالى : قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ الملك 67 / 30 ] وغورا : أي غائرا . وكل ما نزل من ماء السماء مختزنا أو غير مختزن هو طاهر مطهر ، يغتسل به ويتوضأ منه . 3 - من آثار الماء جعله سبب النبات ، فهو ينبت أشرف الثمار ، وهي الرطب والأعناب ، وينبت غير ذلك من الفواكه ، ولا فرق في الفاكهة بين الطري واليابس . وبالماء تنبت الأشجار ، ومن أبرك الأشجار ما ذكر في الآية وهو شجرة
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 23 / 88