وهبة الزحيلي

30

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الزيتون التي أنبتها اللّه في الأصل من جبل الطور في سيناء الذي بارك اللّه فيه ، وطور سيناء : من أرض الشام ، هو الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى عليه السلام . وإنما خص النخيل والأعناب بالذكر ؛ لأنهما المعروفان المشهوران عند العرب كثيرا . وزيت الزيتون يصلح للادهان به وللائتدام به ، لذا كان المراد بالآية : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ تعداد نعمة الزيت على الإنسان ، وبيان وجوه الانتفاع به ، ففي الزيت شفاء لكثير من الأمراض الجلدية الظاهرة ، والباطنية الداخلية ، فيدهن به الجلد فتتقوى بصلة الشعر ، ويؤكل مع الخبز إداما ، وكل إدام يؤتدم به فهو صبغ . 4 - ذكر اللّه تعالى للأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) أربع منافع : هي الانتفاع بالألبان ، والانتفاع بالأصواف للباس والأثاث والفرش ، وللبيع والاستفادة من الأثمان ، والانتفاع من اللحوم بالأكل بعد الذبح ، كالانتفاع بها حية ، والانتفاع بالركوب على الإبل في البر والحمل عليها كالانتفاع بالفلك ( السفن ) في البحر ، وهذا دليل على أن الركوب راجع إلى بعض الأنعام . روي أن رجلا ركب بقرة في الزمان الأول ، فأنطقها اللّه تعالى معه ، فقالت : إنا لم نخلق لهذا ! وإنما خلقت للحرث ( أي العمل الزراعي ) . القصة الأولى - قصة نوح عليه السلام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 23 إلى 30 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 )