وهبة الزحيلي
287
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإسلام في الأرض ، أي تثبيته وتوطيده وتأمينه وتأمين أهله وإزالة الخوف الذي كانوا عليه ، وثانيا - الظفر برحمة اللّه في الآخرة . ودلت الآيات على ما يلي « 1 » : 1 - إثبات صفة الكلام للّه عزّ وجلّ وأنه متكلم ؛ لأن الوعد نوع من أنواع الكلام ، ومن وصف بالنوع وصف بالجنس . 2 - اللّه تعالى حيّ قادر على جميع الممكنات ؛ لأنه قال : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً وقد فعل ذلك كما بيّنا في التفسير السابق ، وصدور هذه الأشياء لا يصح إلا من القادر على كل المقدورات . 3 - اللّه تعالى هو المستحق للعبادة وحده ؛ لقوله : يَعْبُدُونَنِي . 4 - إنه سبحانه منزه عن الشريك ؛ لقوله : لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وذلك يدل على نفي الإله الآخر ، وعلى أنه لا يجوز عبادة غير اللّه تعالى ، سواء كان كوكبا كما يقول الصابئة ، أو صنما كما يقول عبدة الأوثان . 5 - صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أخبر عن الغيب في قوله تعالى : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . الآية ، وقد تحقق الخبر المعجز ، فدل على صدق المخبر وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم . 6 - العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان . 7 - إثبات خلافة الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، فالآية وَعَدَ اللَّهُ . . أوضح دليل وأبينه ؛ لأنهم المستخلفون الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والذين
--> ( 1 ) انظر تفسير الرازي : 24 / 24