وهبة الزحيلي
288
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وعدهم اللّه بالاستخلاف بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والاستخلاف : الإمامة فقط ، وأما الذين من قبلهم فهم الخلفاء إما بالنبوة وإما بالإمامة والخلافة . ولكن لا تختص الخلافة بهم ، بل تشمل غيرهم ممن استخلفوا على المسلمين . 8 - إن من أتم النعم على الصحابة وتابعيهم بعد نصرة الإسلام هو تبديل خوفهم أمنا ، كما وعد تعالى ، وأكده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ، ليس عليه حديدة » و قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه مسلم في صحيحة : « واللّه ليتمنّ اللّه هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا اللّه ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » فالآية معجزة النبوة ؛ لأنها إخبار عما سيكون ، فكان ، كما بيّنا . 9 - إن أساس العمل الإسلامي عبادة اللّه بالإخلاص ، دون أن يشوبها شرك ظاهر أو خفي وهو الرياء . 10 - المراد بالكفران في قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ في رأي أكثر المفسرين كفران النعمة ؛ لأنه قال تعالى : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أما الكافر الحقيقي فهو فاسق بعد هذا الإنعام وقبله . 11 - إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم واجتناب نواهيه سبب للرحمة الشاملة من اللّه تعالى . 12 - لن يعجز اللّه هربا في الأرض أحد من الكفار ، وإنما قدرة اللّه تطولهم في أي مكان ، وهم المقهورون ، ومأواهم النار . قال صاحب الكشاف : النظم في قوله تعالى : وَمَأْواهُمُ النَّارُ لا يحتمل أن يكون متصلا بقوله : لا تَحْسَبَنَّ لأن ذلك نفي ، وهذا إيجاب ، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره : لا تحسبنّ الذين كفروا معجزين في الأرض ، بل هم مقهورون ، ومأواهم النار .