وهبة الزحيلي
282
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإهلاك ، بأن يفوتوا منها ، أي لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين اللّه عن إدراكهم وإهلاكهم في الأرض وَمَأْواهُمُ النَّارُ ومرجعهم النار ، وذلك معطوف من حيث المعنى على قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون اللّه ومأواهم النار ، والمراد بهم : المقسمون جهد أيمانهم . وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ المرجع هي ، أو المأوى الذي يصيرون إليه . سبب النزول : أخرج الحاكم وصححه ، والطبراني عن أبي بن كعب قال : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة ، وآوتهم الأنصار ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ، ولا يصبحون إلا فيه ، فقالوا : ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين ، لا نخاف إلا اللّه ، فنزلت : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال : فينا نزلت هذه الآية ، ونحن في خوف شديد . المناسبة : بعد الكلام عن الطاعة وثمرتها : وهي أن من أطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقد اهتدى إلى الحق وفاز بالجنة ، وعد اللّه سبحانه بتمكين المؤمنين الطائعين في خلافة الأرض ، وتأييدهم بالنصر والإعزاز ، وإظهار دينهم على الدين كله ، وتبديلهم من بعد خوفهم من العدو أمنا ، فيعبدون اللّه آمنين لا يشركون به شيئا ولا يخافون . ثم أمرهم بالصلاة والزكاة شكرا لتلك النعم ، وطمأنهم بتحقق الوعد السابق بإهلاك الكافرين وزجّهم في نار جهنم . التفسير والبيان : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي وعد اللّه الذين تحقق فيهم وصفان معا هما الإيمان