وهبة الزحيلي

283

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

باللّه ورسوله والعمل الصالح الطيب الذي يقرب من اللّه تعالى ويرضيه بأن يجعل أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلفاء الأرض ، أي أئمة الناس ، والولاة عليهم ، وبهم تصلح البلاد ، كما استخلف داود وسليمان عليهما السلام على الأرض ، وكما فعل ببني إسرائيل حين أورثهم مصر والشام بعد إهلاك الجبابرة . وقوله مِنْكُمْ من للبيان كالتي في آخر سورة الفتح : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ 29 ] . وبما أن وعد اللّه صادق ومنجز ، كما قال تعالى : وَعْدَ اللَّهِ ، لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ [ الزمر 39 / 20 ] فقد أنجز اللّه وعده ، وأظهر المسلمين على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعدئذ بلاد المشرق والمغرب ، ومزّقوا ملك الأكاسرة ( حكام فارس ) وملكوا خزائنهم ، وفتحوا بلاد القياصرة ( بلاد الروم ) واستولوا على الدنيا ، وظلت دولة الإسلام قوية منيعة في ظل خلافات متعاقبة : الخلافة الراشدية ، ثم الخلافة الأموية في الشام والأندلس ، ثم الخلافة العباسية ، ثم الخلافة العثمانية إلى انتهاء الربع الأول من القرن العشرين ( 1924 ) حيث ألغى أتاتورك الخلافة . ففي عهده صلّى اللّه عليه وسلم فتحت مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن كلها . وأخذت الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه هرقل ملك الروم ، والمقوقس عظيم القبط في مصر ، والنجاشي ملك الحبشة ، وملك عمان . وفي عهد الخلفاء الراشدين افتتحت بلاد كثيرة في الشرق والغرب وهي أكثر بلاد فارس والروم في العراق والشام ومصر وبعض بلاد شمال إفريقيا ، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز وقتل كثير من الترك . وفي العهد الأموي استمرت الفتوح الواسعة حتى شملت بلاد الأندلس والهند . واستقر الحكم الإسلامي في العهد العباسي في مختلف أجزاء بلاد الإسلام .