وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَعْبُدُونَنِي جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الَّذِينَ أو استئناف كلام جديد . لا يُشْرِكُونَ حال من واو يَعْبُدُونَنِي . البلاغة : مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً طباق بين الخوف والأمن . المفردات اللغوية : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم والأمة لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في ممالكهم كَمَا اسْتَخْلَفَ مبني للمعلوم ، وقرئ مبنيا للمجهول الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من بني إسرائيل في مصر وفلسطين بدلا عن الجبابرة : فرعون وأمثاله وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت وإظهاره على جميع الأديان ، فالتمكين : هو جعل هذا الدين ممكّنا في الأرض بتثبيت قواعده وإعزاز جانبه وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً أي وليجعلنهم بعد الخوف من الكفار في حالة أمن وسلام ، وقد أنجز اللّه وعده لهم بما ذكر ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه في مكة عشر سنين خائفين ، ثم هاجروا إلى المدينة ، وبقوا مستنفرين في السلاح صباح مساء ، حتى أنجز اللّه وعده ، فغلّبهم على العرب كلهم ، وفتح لهم بلاد الشرق والغرب . وفيه دليل على صحة النبوة بالإخبار عن الغيب على ما هو به ، وعلى صحة خلافة الراشدين . يَعْبُدُونَنِي حال من الَّذِينَ لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد ، أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً حال من واو يَعْبُدُونَنِي أي يعبدونني غير مشركين وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ أي ومن ارتد ، أو كفر هذه النعمة بعد الوعد أو حصول الخلافة فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات ، أو كفروا تلك النعمة العظيمة . وأول من كفر به قتلة عثمان رضي اللّه عنه ، فصاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . . معطوف على قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ والفاصل وإن طال وعد على المأمور به ، فيكون تكرارا للأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لتأكيد وجوبها ، وتعليق الرحمة بها ، أي بالطاعة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي راجين الرحمة . لا تَحْسَبَنَّ الخطاب للرسول مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي لا تلحقهم قدرة اللّه على