وهبة الزحيلي

280

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم أكد اللّه تعالى الأمر بطاعة أوامر اللّه تعالى وحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بإخلاص لا نفاق فيه ، فإن تولوا عن الطاعة ، فما على النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا تبليغ الرسالة ، وما عليهم إلا الطاعة له ، فإن أطاعوه اهتدوا إلى الحق ، فجعل الاهتداء مقرونا بطاعته ، ثم أكد أنه ما على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلا التبليغ الواضح الذي لا شائبة فيه لكل ما كلف فيه الناس ، فهو لا يحمل أحدا على الإيمان الحق ، ولا يكره إنسانا على الدين القويم . قال بعض السلف : من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقوله تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا . أصول دولة الإيمان [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) الإعراب : وَعَدَ : وعد في الأصل يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما ، ولهذا اقتصر في هذه الآية على مفعول واحد ، وفسّر العدة بقوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ . وهو جواب قسم مضمر تقديره : وعدهم اللّه وأقسم ليستخلفنهم .