وهبة الزحيلي

28

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النحل 16 / 7 ] وقال سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ، فَهُمْ لَها مالِكُونَ ، وَذَلَّلْناها لَهُمْ ، فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ، وَمِنْها يَأْكُلُونَ ، وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ ، أَ فَلا يَشْكُرُونَ [ يس 36 / 71 - 73 ] . والامتنان بهذه النعم الجليلة بقصد الإرشاد إلى الخالق ، والتعرف على قدرة اللّه تعالى . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - استنبط الإمام الرازي من الآية الأولى في خلق السماوات ستة أحكام هي : أ - أنها دالة على وجود الإله الصانع ، فإن تحول الأجسام من صفة إلى صفة أخرى مغايرة للأولى يدل على أنه لا بد من محول ومغير . ب - أنها تدل على فساد القول بالطبيعة ؛ لأن الطبيعة تقضي ببقاء الأشياء على حالها وعدم تغيرها ، فإذا تغيرت تلك الصفات ، دل على احتياج الطبيعة إلى خالق وموجد . ج - تدل على أن المدبر قادر عالم ؛ لأن الجاهل لا يصدر عنه هذه الأفعال العجيبة . د - تدل على أنه تعالى عالم بكل المعلومات ، قادر على كل الممكنات . ه - تدل على جواز الحشر والنشر ؛ لأنه لما كان تعالى قادرا عالما ، وجب أن يكون قادرا على إعادة تركيب الأجزاء كما كانت .