وهبة الزحيلي

267

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بالحرارة والبرودة ، وتعاقبهما بنظام ثابت دقيق ، إن في ذلك لدليلا على عظمته تعالى ، وعظة لمن تأمل فيه من ذوي العقول ، كما قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ آل عمران 3 / 190 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه - : « قال اللّه تعالى : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلّب الليل والنهار » . النوع الرابع - أنواع المخلوقات : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بعد أن استدل اللّه تعالى على وحدانيته وقدرته بعالم السماء والأرض وبالآثار العلوية ، استدل بأحوال الحيوانات على اختلاف أشكالها وألوانها وحركاتها وسكناتها ومهماتها ، فذكر أنه سبحانه خلق كل أنواع الحيوانات التي تدب على الأرض من ماء واحد هو جزء مادتها وأساس تكوينها ، أو هو النطفة التي يحملها المني الحيواني الذي تلقح به بويضة الأنثى في منيها . وسبب تخصيص الماء بالذكر أنه أصل الخلقة الأول ، ولأنه لا بقاء للحيوان بدونه ، ولأن آثار التراب تمتزج فيه . وأنواع الحيوان كثيرة ، فمنها من يمشي زحفا على بطنه بانقباض عضلات البطن وانبساطها كالحيات والأسماك وسائر الزواحف . وسمي زحفها مشيا إشارة إلى كمال القدرة وتحقيقها هدف المشاة وهو الانتقال والحركة للبحث عن الرزق وتحقيق الغايات . ومنها من يمشي على رجلين كالإنسان والطير . ومنها من يمشي على أربع كالأنعام وسائر وحوش البر . واللّه سبحانه يخلق بقدرته ما يشاء ، وهذا تعبير إجمالي يدخل آلاف أنواع