وهبة الزحيلي

268

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الحيوانات الأخرى من حشرات وغيرها مما يمشي على أكثر من أربع ، وتختلف صوره وطبائعه وقواه . إن اللّه قادر على خلق كل شيء ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن . ثم ختم اللّه تعالى إيراد أدلة التوحيد ببيان جامع شامل يجمع تلك الأدلة فقال : لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي أنزل اللّه في هذا القرآن آيات مفصلات واضحات دالة على وجود الخالق المدبر للكون ، ومرشدة إلى طريق الحق والسداد بما فيها من حكم وأحكام وأمثال بينة محكمة ، وأنه تعالى يرشد إلى تفهمها وتعقلها أولي الألباب والبصائر والوعي والعقل ، ويرشد من يشاء إلى الطريق القويم الذي لا عوج فيه . فقه الحياة أو الأحكام : هذه دلائل التوحيد وإثبات الذات الإلهية ، الدالة دلالة حسية على أن لتلك المصنوعات المتغيرة صانعا قادرا على الكمال . وأول هذه الأدلة أن جميع المخلوقات تسبح اللّه ، أي تنزهه عن جميع النقائص ، وتصفه بصفات الجلال والكمال ، واللّه عليم بتسبيحها وبدعائها وعبادتها ، يعلم صلاة المصلي وتسبيح المسبّح ، ولا يخفى عليه طاعتهم وتسبيحهم . واللّه تعالى مالك الملك في السماوات والأرض ، وهو الحاكم المدبر المتصرف بجميع المخلوقات ، وإليه مصير الخلائق يوم القيامة . وكل مملوك عبد للّه ، وكل محاسب ضعيف ذليل أمام القاضي .