وهبة الزحيلي
238
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عذابه ، مثل قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور 24 / 2 ] وقوله عز وجل : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [ النور 24 / 12 ] . أي أن هذه الأوصاف إما لما في هذه السورة من أحكام ومواعظ وأمثال ، وإما لجميع ما في القرآن من الآيات البينات والأمثال والمواعظ ، والأول رأي الزمخشري ، والثاني رأي الرازي وابن كثير . فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآيات أحكاما رئيسة كبري ثلاثة هي ما يتعلق بالزواج ، ومكاتبة الأرقاء ، والإكراه على الزنى . 1 - أما ما يتعلق بالزواج : فقد ذكر اللّه تعالى حكم زواج القادرين على تكاليفه ، والعاجزين عن أهبته . أ - فإن كان الشخص قادرا على الزواج صحيا وماليا ، فاللّه تعالى يأمر الأولياء بالتزويج ، تحقيقا للعفة والستر والصلاح ، فإن الزواج طريق التعفف . والصحيح أن الخطاب للأولياء ، لذا قال أكثر العلماء : في الآية دليل على أن المرأة ليس لها أن تزوج نفسها بغير ولي . وقال أبو حنيفة : إذا زوجت المرأة نفسها ثيبا كانت أو بكرا بغير ولي من كفء لها جاز . وحكم الزواج يختلف باختلاف حال الإنسان من خوف الوقوع في الزنى ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر وزوال خشية الزنى ، فإن خاف الهلاك في الدّين أو الدنيا أو فيهما فالزواج حتم فرض ، وإن لم يخش شيئا وكانت الحال معتدلة ، فقال الشافعي : الزواج مباح ، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : هو مستحب . دليل الرأي الأول : أن الزواج قضاء لذة ، فكان مباحا كالأكل