وهبة الزحيلي
225
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وأما إذا كانت المرأة ذات محرم من الرجل بنسب أو رضاع أو مصاهرة فعورتها معه ما بين السرة والركبة كعورة الرجل . وقال جماعة منهم أبو حنيفة : بل عورتها معه : ما لا يبدو عند المهنة . وأما إذا كانت المرأة زوجة : فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها ، حتى إلى فرجها ، غير أنه يكره النظر إلى الفرج . د - وعورة الرجل مع المرأة : إن كان أجنبيا منها فعورته معها ما بين السرة والركبة . وقيل : جمع بدنه إلا الوجه والكفين كهي معه ، والأول أصح بخلاف المرأة في حق الرجل ؛ لأن بدن المرأة في ذاته عورة ، بدليل أنه لا تصح صلاتها مكشوفة البدن ، وبدن الرجل بخلافه . ولا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة ، ولا تكرار النظر إلى وجهه ، للحديث السابق : « احتجبا منه » أي عن ابن أم مكتوم ، وإن كان أعمى . وإن كان زوجا فلها أن تنظر إلى جميع بدنه ، غير أنه يكره النظر إلى الفرج ، كما يكره له أيضا . ولا يجوز للرجل أن يجلس عاريا في بيت خال ، وله ما يستر عورته ؛ لأنه روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عنه ، فقال فيما رواه البخاري والترمذي وابن ماجة : « اللّه أحق أن يستحيي منه » و قال فيما أخرجه الترمذي عن ابن عمر : « إياكم والتعري ، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي الرجل إلى أهله » « 1 » . 6 - أمر اللّه تعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين إلا الوجه والكفين حذرا من الافتتان ، والزينة نوعان : ظاهر وباطن ، أما الظاهر فمباح لكل الناس من المحارم والأجانب . وأما الباطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سمّاهم اللّه تعالى في هذه الآية .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 23 / 202 - 204