وهبة الزحيلي
224
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ب - وعورة المرأة مع المرأة : كعورة الرجل مع الرجل ، لها النظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، وعند خوف الفتنة لا يجوز ، ولا تجوز المضاجعة . والأصح أن المرأة الذمية ( غير المسلمة ) لا يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة ؛ لأنها أجنبية في الدين ، واللّه تعالى يقول : أَوْ نِسائِهِنَّ وليست الذمية من نسائنا . ج - وعورة المرأة مع الرجل : إن كانت أجنبية عنه فجميع بدنها عورة ، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين ؛ لحاجتها لذلك في البيع والشراء . ولا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض ، وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره ، للآية : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . وأجاز أبو حنيفة النظر مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة . ولا يجوز أن يكرر النظر إليها ، للحديث المتقدم : « يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى ، وليست لك الآخرة » . ويجوز النظر للخطبة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه ابن حبان والطبراني عن أبي حميد الساعدي : « إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها ، إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته ، وإن كانت لا تعلم » ويجوز النظر عند البيع ليعرفها عند الحاجة ، وكذلك يجوز عند تحمل الشهادة النظر إلى الوجه ؛ لأن المعرفة تحصل به . أما النظر للشهوة فهو محظور ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه أحمد والطبراني عن ابن مسعود : « العينان تزنيان » . كذلك يجوز للطبيب الأمين أن ينظر للمرأة للمعالجة ، ويجوز للختّان أن ينظر إلى فرج المختون ؛ لأنه موضع ضرورة ، ويجوز تعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنى ، وإلى فرج المرأة لتحمل شهادة الولادة ، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع . ويصح النظر لبدن المرأة للإنقاذ من غرق أو حرق وتخليصها منه .