وهبة الزحيلي
223
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و ذكر الترمذي عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا بيتا يقال له الحمّام ، قيل : يا رسول اللّه ، إنه يذهب به الوسخ ويذكّر النار ، فقال : إن كنتم لا بد فاعلين فأدخلوه مستترين » . 4 - إن غض البصر وحفظ الفرج أطهر في الدين ، وأبعد من دنس الذنوب ، واللّه مطّلع عالم بأفعال العباد ونيات القلوب وهمسات الألسن ، واستراق السمع والبصر ، وبكل شيء ، لا تخفى عليه خافية ، ويجازي على ذلك كله . 5 - العورات أربعة أقسام : أ - عورة الرجل مع الرجل : يجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا ما بين السرة والركبة ، وهما ليستا بعورة ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه : الركبة عورة . وقال مالك : الفخذ ليست بعورة أي في الصلاة لا في النظر ، والدليل على أنها عورة ما روي عن حذيفة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرّ به في المسجد ، وهو كاشف عن فخذه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه الحاكم عن محمد بن عبد اللّه بن جحش : غطّ فخذك ، فإن الفخذ عورة » و قال لعلي رضي اللّه عنه فيما رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم عن علي : « لا تبرز فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت » . أما الأمرد فلا يحل النظر إليه . ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل ، وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش ؛ لما روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد » . وتكره المعانقة وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة . وتستحب المصافحة لما روى أنس قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : « لا » ، قال : أيلتزمه ويقبّله ؟ قال : « لا » ، قال : أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : « نعم » .