وهبة الزحيلي
22
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإيجاد والإحياء والرزق ، وهم الذين يبادرون إلى أداء التكاليف التي كلف اللّه بها عباده بعد أن أصبحوا قادرين على تحمل التكليف ، ثم لا بد من مجيء يوم القيامة والبعث بعد الموت لتسلم الجائزة الكبرى على العمل الصالح ، ومجازاة المؤمنين بالجنة ، وعقوبة الكافرين بالنار . روى ابن أبي شيبة في مسنده أن ابن عباس استنبط شيئا من هذه الآية ، فقال لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر ، فقالوا : اللّه أعلم ؛ فقال عمر : ما تقول يا ابن عباس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تعالى خلق السماوات سبعا ، والأرضين سبعا ، وخلق ابن آدم من سبع ، وجعل رزقه في سبع ، فأراها في ليلة سبع وعشرين ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أعجزكم أن تأتوا بمثل ما آتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه . أراد ابن عباس بقوله : « خلق ابن آدم من سبع » مراحل خلق الإنسان المفهومة من هذه الآية ، وبقوله : « وجعل رزقه في سبع » قوله : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ، وَعِنَباً وَقَضْباً ، وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ، وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا السبع منها لابن آدم ، والأب : العشب للأنعام ، والقضب : البقول ، وقيل هو للأنعام . - 2 - خلق السماوات وإنزال الأمطار وتسخير الأنعام [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 17 إلى 22 ] وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )