وهبة الزحيلي

23

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَشَجَرَةً معطوف بالنصب على جَنَّاتٍ أي فأنشأنا لكم به جنات وشجرة تخرج من طور سيناء . و سَيْناءَ ممنوع من الصرف للتأنيث ولزومه ، أي للعلمية والتأنيث ، أي تأنيث البقعة . و تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ من قرأ بفتح التاء جعل الباء للتعدية ، ومن قرأ بالضم جعله من أنبت وفي الباء ثلاثة أوجه : التعدية ، وتكون أنبت بمعنى نبت ، أو تكون زائدة ؛ لأن الفعل متعد بالهمزة ، أو تكون للحال ، ومفعوله محذوف ، أي تنبت ما تنبت ومعه الدهن . البلاغة : سَبْعَ طَرائِقَ استعارة ، شبهت السماوات بطبقات النعل ؛ لأنه طورق بعضها فوق بعض ، كمطارقة النعل ، وكل شيء فوقه مثله ، فهو طريقة . وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ في تنكير ذَهابٍ إيماء إلى كثرة طرقه ، ومبالغة في الإبعاد به . المفردات اللغوية : سَبْعَ طَرائِقَ أي سبع سماوات ، والطرائق : جمع طريقة ؛ سميت بذلك لأنه طورق بعضها فوق بعض ، مطارقة النعل ، وكل ما فوقه مثله فهو طريقة ، أو لأنها طرق الملائكة . وقيل : المراد بالطرائق : الأفلاك ؛ لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها . والأول أصح ، قال الخليل والزجاج : وهذا كقوله : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ نوح 71 / 15 ] وقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ، وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ . . [ الطلاق 65 / 12 ] الآية ، أي فالطرائق والطباق بمعنى واحد .