وهبة الزحيلي

177

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مسطح بن أثاثة ، لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى - إلى قوله - وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال أبو بكر : بلى واللّه ، إني لأحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أمري ، فقال : « يا زينب ما ذا علمت أو رأيت ؟ » فقالت : يا رسول اللّه ، أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما علمت إلا خيرا . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فعصمها اللّه تعالى بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك . وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول : حدثتني الصدّيقة بنت الصدّيق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، المبرّأة من السماء . المناسبة : بعد بيان حكم قذف النساء الأجنبيات غير المحارم ، وحكم قذف الزوجات ، أبان اللّه تعالى في هذه الآيات العشر براءة عائشة أم المؤمنين مما رماها به أهل الإفك من المنافقين ، وذكر فيها جملة من الآداب التي كان يلزمهم الإتيان بها ، والزواجر التي كان ينبغي عدم التعرض لها ، وهي تسعة كما سيأتي بيانه . التفسير والبيان : هذه الآيات العشر التي برأ اللّه فيها عائشة رضي اللّه عنها مما رماها به أهل الإفك والبهتان من المنافقين ، غيرة من اللّه تعالى لها ، وصونا لعرض نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال سبحانه :