وهبة الزحيلي

174

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

دخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسلّم ، ثم قال : « كيف تيكم ؟ » فقلت له : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قال : نعم ، قالت : وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجئت أبوي ، فقلت لأمي : يا أمتاه ، لماذا يتحدث الناس به ؟ فقالت : أي بنية ، هوّني عليك ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها . قالت : فقلت : سبحان اللّه ! وقد تحدث الناس بها ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ، لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة بن زيد ، فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود ، فقال أسامة : يا رسول اللّه ، أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب ، فقال : يا رسول اللّه ، لم يضيق اللّه عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك الخبر . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بريرة فقال : « هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ » فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ، إن - أي ما - رأيت منها أمرا قطّ أغمصه « 1 » عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدواجن فتأكله . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يومه ، فاستعذر من عبد اللّه بن أبي بن سلول ، فقال وهو على المنبر : « يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي - يعني عبد اللّه بن أبي - فو اللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا

--> ( 1 ) غمصه : استصغره ولم يره شيئا .