وهبة الزحيلي

173

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول . فقدمنا المدينة ، فاشتكيت « 1 » حين قدمناها شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبني « 2 » في وجعي أني لا أرى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيسلّم ثم يقول : « كيف تيكم ؟ » - تي : إشارة إلى المؤنث - فذلك الذي يريبني ، ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعد ما نقهت « 3 » ، وخرجت معي أم مسطح قبل ( المناصع ) وهو متبرّزنا ، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف « 4 » قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرّية ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها في بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصدّيق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب - فأقبلت أنا وابنة أبي رهم أم مسطح قبل بيتي ، حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها « 5 » ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئسما قلت ، تسبّين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : أي هنتاه « 6 » ، ألم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما ذا قال ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ،

--> ( 1 ) اشتكى عضوا من أعضائه : مرض وأحس بألم فيه . ( 2 ) يريبني : يوقعني في الريبة والشك . ( 3 ) نقه من المرض : صحّ . ( 4 ) المتبرّز : موضع التبرز ، والكنف : جمع كنيف : المكان المخصص لقضاء الحاجة . ( 5 ) المرط : واحد المروط : وهي أكسية من صوف أو خزّ كان يؤتزر بها . ( 6 ) هنتاه : الهنة : هي الشيء الذي يستقبح ، والمراد هنا الندبة المشوبة بالتعجب من الفعلة القبيحة لمسطح .