وهبة الزحيلي

153

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومن أحكامه أيضا : نفي الولد إن تعرّض له فيه ، وثبوت حد الزنى على المرأة ؛ لقوله تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي ويدفع عنها الحد : حد الزنى الذي ثبت بشهادته . لَمِنَ الْكاذِبِينَ فيما رماها به من الزنى غَضَبَ اللَّهِ سخطه وتعذيبه فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بالستر في ذلك تَوَّابٌ يقبل التوبة في ذلك وغيره حَكِيمٌ فيما حكم به في ذلك وغيره . وجواب لَوْ لا تقديره : لبين الحق في ذلك وعاجل بالعقوبة من يستحقها . سبب النزول : أخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشريك بن سحماء « 1 » ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البيّنة أو حد في ظهرك » فقال : يا رسول اللّه ، إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق ، يلتمس البينة ! فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « البينة أو حدّ في ظهرك » . فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزل اللّه ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل ، فأنزل اللّه عليه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ فقرأ حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ . و أخرجه أحمد بلفظ : لما نزلت : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار : أهكذا نزلت يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، لا تلمه ، فإنه رجل غيور ، واللّه ما تزوج امرأة قط ، فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته . فقال سعد : واللّه يا رسول اللّه ، إني لأعلم أنها حق ، وأنها من اللّه ، ولكني تعجبت أني لو وجدت لكاعا « 2 » مع رجل لم يكن لي أن أنحيّه ولا أحركه ، حتى

--> ( 1 ) نسبة إلى أمه السحماء . ( 2 ) امرأة لكاع : لئيمة وقيل : ذليلة النفس .