وهبة الزحيلي

154

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

آتي بأربعة شهداء ، فو اللّه لا آتي بهم ، حتى يقضي حاجته . قال : فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، فجاء من أرضه ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينه ، وسمع بأذنه ، فلم يهجه حتى أصبح ، فغدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال له : إني جئت أهلي عشاء ، فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه . واجتمعت الأنصار ، فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة إلا أن يضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في الناس . فقال هلال : واللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي منها مخرجا ، فو اللّه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يريد أن يضربه ، فأنزل اللّه عليه الوحي ، فأمسكوا عنه ، حتى فرغ من الوحي ، فنزلت : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الآية . وأخرج أبو يعلى مثل هذه الرواية من حديث أنس . و في رواية : لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات ، وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد : يا رسول اللّه ، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ! واللّه لأضربنّه بالسيف غير مصفح عنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه ، واللّه أغير مني » ؟ ! و أخرج الشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي ، فقال : اسأل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، فقتله ، أيقتل به ، أم كيف يصنع به ؟ فسأله عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السائل ، فلقيه عويمر « 1 » ، فقال : ما صنعت ؟ قال : ما صنعت ؟ إنك لم تأتني بخبر ، سألت

--> ( 1 ) هو عويمر بن زيد بن الجدّ بن العجلاني .