وهبة الزحيلي
141
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة عند الشافعية ، وتعتبر عند أبي حنيفة فَاجْلِدُوهُمْ اجلدوا كل واحد منهم وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً أي تسقط عدالتهم ، فلا تقبل لهم أي شهادة كانت بعدئذ ؛ لأنه مفتر . ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد عند الشافعية ؛ لترتب الجزاءين على القذف على السواء جوابا للشرط ، دون ترتيب بينهما ، فيحصلان دفعة واحدة ، ويتوقف عدم قبول شهادته عند أبي حنيفة على استيفاء الحد . وقوله : أَبَداً أي ما لم يتب ، وعند أبي حنيفة : إلى آخر عمره وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ المحكوم بفسقهم ؛ لإتيانهم كبيرة . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن القذف وَأَصْلَحُوا أعمالهم بالتدارك ، ومنه الاستسلام للحد ، أو طلب العفو ( الاستحلال ) من المقذوف . فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم قذفهم رَحِيمٌ بهم بإلهامهم التوبة . وبالتوبة ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم عند الشافعية ، ولا تقبل عند الحنفية ؛ لأن الاستثناء يكون راجعا إلى الجملة الثالثة وهي : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ في رأيهم ، وإلى أصل الحكم وجميع الجمل في رأي الشافعية ، لكن تستثنى الجملة الأولى ، فلا يسقط الحد بالتوبة بالاتفاق ، حفاظا على حق العبد ، ويبقى الاستثناء في ظاهره عائدا إلى رد الشهادة والتفسيق . المناسبة : بعد التنفير من نكاح الزانيات وإنكاح الزناة ، نهى اللّه تعالى عن القذف وهو الرمي بالزنى ، وذكر حده في الدنيا وهو الجلد ثمانين ، وعقوبته في الآخرة وهو العذاب المؤلم ما لم يتب القاذف . ودلت القرائن على أن المراد الرمي بالزنى بإجماع العلماء لتقدم الكلام عن الزنى ، ووصف النساء بالمحصنات وهن العفائف عن الزنى ، ولاشتراط إثبات التهمة بأربعة شهود ، ولا يطلب هذا العدد إلا في الزنى ، ولانعقاد الإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنى ، كالرمي بالسرقة وشرب الخمر والكفر ، فمجموع هذه القرائن الأربع يجعل المراد هو الرمي بالزنى . التفسير والبيان : هذه الآية تبين حكم قذف المحصنة وهي الحرة البالغة العاقلة العفيفة ، يجلد قاذفها ثمانين جلدة ، وكذلك يجلد قاذف الرجل العفيف اتفاقا ، وقذف الرجل